محمد الريشهري
278
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ما هُوَ فيهِ ، وَالمُؤمِنُ مَن زُيِّنَت لَهُ الآخِرَةُ فَهُوَ يَنظُرُ إلَيها ما يَفتُرُ « 1 » ، قَد حالَت شَهوَتُها بَينَهُ وبَينَ لَذَّةِ العَيشِ فَأدلَجَتهُ « 2 » بِالأَسحارِ ، كَفِعلِ الرّاكِبِ السّائِقِ إلى غايَتِهِ يَظَلُّ كَئيباً ويُمسي حَزيناً ، فَطوبى لَهُ لَو قَد كُشِفَ الغِطاءُ ماذا يُعايِنُ مِنَ السُّرورِ ؟ ! « 3 » 288 . الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ أبناءَ الآخِرَةِ هُمُ المُؤمِنونَ العامِلونَ الزّاهِدونَ ، أهلُ العِلمِ وَالفِقهِ ، وأهلُ فِكرَةٍ وَاعتِبارٍ وَاختِبارٍ ، لا يَمَلّونَ مِن ذِكرِ اللَّهِ . « 4 » 289 . الإمام عليّ عليه السلام - في ذِكرِ حَديثِ مِعراجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله - : قالَ اللَّهُ تَعالى . . . يا أحمَدُ ، إنَّ أهلَ الخَيرِ وأهلَ الآخِرَةِ رَقيقَةٌ وُجوهُهُم ، كَثيرٌ حَياؤُهُم ، قَليلٌ حُمقُهُم ، كَثيرٌ نَفعُهُم ، قَليلٌ مَكرُهُم ، النّاسُ مِنهُم في راحَةٍ ، أنفُسُهُم مِنهُم في تَعَبٍ ، كَلامُهُم مَوزونٌ ، مُحاسِبينَ لِأَنفُسِهِم مُتَعَيِّبينَ « 5 » لَها ، تَنامُ أعيُنُهُم ولا تَنامُ قُلوبُهُم ، أعيُنُهم باكِيَةٌ وقُلوبُهُم ذاكِرَةٌ ، إذا كُتِبَ النّاسُ مِنَ الغافِلينَ كُتِبوا مِنَ الذّاكِرينَ ، في أوَّلِ النِّعمَةِ يَحمَدونَ وفي آخِرِها يَشكُرونَ ، دُعاؤُهُم عِندَ اللَّهِ مَرفوعٌ وكَلامُهُم مَسموعٌ ، تَفرَحُ بِهِمُ المَلائِكَةُ ويَدورُ دُعاؤُهُم تَحتَ الحُجُبِ ، يُحِبُّ الرَّبُّ أن يَسمَعَ كَلامَهُم كَما تُحِبُّ الوالِدَةُ الوَلَدَ ولا يُشغَلونَ عَنهُ طَرفَةَ عَينٍ ، ولا يُريدونَ كَثرَةَ الطَّعامِ ولا كَثرَةَ الكَلامِ ولا كَثرَةَ اللِّباسِ ، النّاسُ عِندَهُم مَوتى وَاللَّهُ عِندَهُم حَيٌّ كَريمٌ ، يَدعونَ المُدبِرينَ كَرَماً ويَزيدونَ المُقبِلينَ تَلَطُّفاً ، قَد صارَتِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَهُم واحِدَةً . « 6 »
--> ( 1 ) . الفَترَة : الانكسار والضّعف ، وقد فَتَر يَفتُر فُتوراً ( الصحاح : ج 2 ص 777 « فتر » ) . ( 2 ) . الإدلاج : السير بالليل ، وظاهر العبارة أنّه استُعمل هنا متعدّياً بمعنى التسيير بالليل ، ولم يأتِ فيماعندنا من كتاب اللغة . . . ويمكن أن يكون على الحذف والإيصال ؛ أي أدلجت الشهوة معه وسيّرته بالأسحار كالراكب الذي يسابق قرنه إلى الغاية التي يتسابقان إليها ( مرآة العقول : ج 25 ص 102 ) . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 42 و 47 ح 8 ، تحف العقول : ص 494 نحوه ، بحار الأنوار : ج 13 ص 336 ح 13 . ( 4 ) . تحف العقول : ص 287 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 165 ح 2 . ( 5 ) . في بحار الأنوار : « متعبين لها » . ( 6 ) . إرشاد القلوب : ص 199 و 201 ، بحار الأنوار : ج 77 ص 24 ح 6 .